اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5017 يونيو 2022 - 10 بؤونه 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 21-22

اخر عدد

عظة الأربعاء 16 يونيو 2022م، من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية
مفهوم الاتحاد الزيجي: الاتحاد الفكري


قداسة البابا تواضروس الثانى

17 يونيو 2022 - 10 بؤونه 1738 ش

الأسرة هي المكون الطبيعي لأيّة كنيسة أو مجتمع، وباعتبار الزواج ليس قرارًا سهلًا قررنا في المجمع المقدس أن يكون هذا العام (من يونيو 20٢٢ إلى يونيو 20٢٣) في كل الاجتماعات والإبيارشيات داخل وخارج مصر، للتركيز على مواضيع الأسرة ‏بكل تنوعاتها: المقبلين على الزواج، حديثي الزواج، أو من لهم عشر سنوات، بحيث يكون هناك حملة توعية كبيرة من أجل سلامة الأسرة المسيحية. لا بد أن تكون المفاهيم التي تقوم عليها الأسرة واضحة وحاضرة أمامنا في كل، وهذا الأمر كبير وليس سهلًا، وهو مسئولية كل أب وكل أم، كل شاب وكل شابة؛ مسئوليتك في تكوين واختيار الأسرة التي ستنتمي لها، وتكوينها بنعمه المسيح. لذلك في الاجتماع الأسبوعي خلال فترة صوم الرسل (في الإسكندرية)، سنتناول موضوعات أسرية تهم جميعكم، وكما ذكرت فنحن نشجع الآباء الأساقفة والآباء الكهنة على تناول هذه المواضيع لأهميتها، ولأن هناك أفكارًا غريبة تغزو الأسرة، مثل مفهوم الجنس والنوع وغيرهما... نقرأ جزءًا من رساله معلمنا بولس إلى أفسس، حيث كتب عن الأسرة، وهو الفصل الذي يُقرَأ في سر الزيجة المقدس: «فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، للهِ وَالآبِ. خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ اللهِ. أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ. كَذلِكَ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ. مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ. فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ، كَمَا الرَّبُّ أَيْضًا لِلْكَنِيسَةِ. لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ. «مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا». هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. وَأَمَّا أَنْتُمُ الأَفْرَادُ، فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا» (أف5: 15-33).

أريد أن أكلمكم عن مفهوم الاتحاد الزيجي في خمس مجالات: (1) الاتحاد الفكري، (2) الاتحاد العاطفي، (3) الاتحاد الروحي، (4) الاتحاد الاجتماعي، (5) الاتحاد الجسدي. هذه الخمس مجالات تشكّل قوام الاتحاد الزيجي.

سنتحدث اليوم عن الاتحاد الفكري..

‏هو إنسان فاضل، يصلي ويطلب من الله أن يختار له إنسانة فاضلة، وهي كذلك بالمثل تطلب من الله أن يختار لها زوجًا مناسبًا، وفي الوقت المناسب يلتقيان وتحدث الخطوبة. قرار الزواج ليس قرارًا سهلًا. بعض العلماء يقولون إن قرار الزواج للأفراد يساوي قرار الحرب للدول. نقطة البداية مهمة وإلّا سيتوه الطرفان في رحلة الحياة. تكوين الأسرة يحتاج شخصًا ناضجًا جدًا، نفسيًا وعقليًا وعاطفيًا وروحيًا.

الاتحاد الفكري هو بداية الخطوبة، وهي المرحلة التي يكثر فيها الكلام بين الخطيبين ليعرفا أحدهما الآخر، مثلما قال الإنجيل «لغتك تظهرك» (مت26: 73). الخطوبة ليست مجرد وعد ولا عقد ولا مشروع، بل هي دعوة للاتحاد الشامل عاطفيًا وروحيًا ونفسيًا وجسديًا، هي دعوة وبداية لإتمام سر الزيجة المقدس. في فترة الخطوبة يجب ان يضع الخطيبان في ذهنيهما أن الأسرة أيقونه الكنيسة، أيقونة حية.

الخطوبة تبدأ بالصلاة، ولهذا هي بداية لطريق القداسة والطهارة، وكأن الصلاة في الخطوبة معانها أن الله شاهد على هذه الخطبة. أحيانًا ينشغل الخطيبان بمظاهر الخطوبة من ثياب وأكل وشرب، وينسيان جوهر الموضوع! ارتباط الخطبة بالصلاة يعني أن الله شاهد عليها، وأنها تتم تحت رعايته. كذلك تتم الخطبة في العلانية الكنسية، حيث يحضر الخطيبان وأسرتيهما والمدعوين؛ والعلانية نوع من الالتزام من كلا الطرفين والأهل. كذلك هناك محضر للخطبة (شاع جدًا كلمة نصف إكيل وهي تسمية خاطئة)، والمحضر دليل على صدق رغبة الخطيبين في تكوين أسرة تدوم مدى الحياة؛ وتعجبني كثيرًا كلمة "شريك الحياة".

ماذا يفعل الخطيبان في فترة الخطبة؟

هي فتره يتبادل فيها الخطيبان الأفكار. أرقى ما في الإنسان هو العقل، والغرض من هذه الفترة هو تبادل الحديث لكي يتعرّف كل منهما على الآخر وعالمه وأسلوب تفكيره في المستقبل، وكيف يمكن أن يرضي كلٌّ منهما الآخر ويعطيه المكانة اللائقة ويقدم له المحبة، وانتبهوا لأن المحبة بالكلام هي أرخص محبة، ولكن المحبة الحقيقية هي أعمال مثلما عمل السيد المسيح حين نزل من السماء وتجسد وصُلِب ليبين محبته لنا. كذلك يجب أن يكون الكلام موزونًا، سواءً حين يلتقيان أو تلفونيًا أو غيره، يحاولان إيجاد ماهو مشترك بينهما. الزواج السليم والصالح أن يكتشف الزوج زوجته كل يوم، وكذلك هي. الزواج رحلة يتغير في الإنسان من يوم إلى يوم. في الخطوبة يتبادل الخطيبان الأفكار والكلام والاشتياقات والطباع، كيف يحترم أحدهما الآخر وكيف يعبران لبعضهما عن محبتهما. فترة الخطبة هي فترة يكتشف فيها أحدهما الآخر، ويفكران في كيفية إدارة الحياة. هذا هو الاتحاد الفكري، أن أفهم الآخر والاختلافات وغير ذلك.

وإذا تم الاتحاد الفكري، فستجد أن أن الأربعة اتحادات الباقية تمت تلقائيًا. افهموا بعضكم البعض، تفهموا مخاوف بعضكما، ولكن أريد أن ألفت نظركم لشيء هام في موضوع الخطبة؛ من الطبيعي أن البنات تحب أن تتكلم كثيرًا، وشيء طبيعي أن الرجال قليلو الكلام. الرجل دائمًا يتكلم بالعقل ثم القلب، ولكن المرأة تتكلم بالقلب ثم العقل، فعلى بيل المثال حين يحكي الرجل حكاية، سيحكيها في دقائق لكن المرأة قد تحكيها في ساعتين، حذارِ أيها الرجل أن تخطئ وتطالبها بالاختصار، أو توجهها لما يجب عمله، وإيّاكِ أيتها المرأة أن تتهميه بأنه يخفي عنكِ أشياء حين يحكي باختصار، هذه طبيعة كليكما، لهذا نت المهم في فترة الخطوبة أن تفهما أحدكما الآخر، لا يحاول أحدكما أن يجعل الآخر نسخة منه، بل كلٌّ منكما له طبيعة وكيان خاص، وعيكما أن تكتشفا كيف تتلاقيان وتتفاهمان وتتشاركان وتتحدان.

في فترة الخطوبة يجب أن يعرف الخطيبان أسرة أحدهما الآخر، فالزواج ليس ارتباط رجل وامرأة فقط، ولكنه ارتباط أسرتين، لذلك يجب أن يحصل كلا الخطيبين على مباركة أسرتيهما للارتباط.

أخيرًا هناك ثلاثة أشياء تفسد الخطبة: (1) الغيره المتطرفة أو الأنانية، (2) الماضي، (3) الأمور المادية.

الخلاصة أيها الأحباء: إن أرد الإنسان أن يبدأ مشروعًا قويًا للارتباط، وتكون الأسرة الجديدة بالحقيقة مصنع قديسين، عليه أن يبدا بالاتحاد الفكري.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx