اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5001 يوليه 2022 - 24 بؤونه 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 23-24

اخر عدد

الخادم المؤثر

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

01 يوليه 2022 - 24 بؤونه 1738 ش

ليس كل من يخدم هو خادم مؤثر.. بل الخادم المؤثر يجب أن تتوافر فيه عدة شروط:

1. دعوته صحيحة:

إن الخدمة هي خدمة الرب، إذًا يلزم أن الرب هو الذي يدعو من يريد أن يخدمه. هذه الدعوة لا تكون بالكلام ولا بالأحلام، وإنما بعطية المؤهلات الروحية اللازمة للخدمة. والعطية الروحية للتأهيل للخدمة تبدأ غالبًا صغيرة وتنمو بالأمانة والمثابرة والصلاة.

2. مرونته للتلمذة:

لا يُدعى أحد لخدمة الرب وهو كامل، ولا يوجد خادم للرب -مهما كان- في غنى عن التوجيه، لذلك يلزم أن يظل الخادم محتفظًا بعقل وقلب تلميذ كل أيام حياته، بل ويلزمه أن يسعى باجتهاد كل يوم ليعرف من الرب ما هي نقائصه وعيوبه، ولا يجزع من توبيخ الروح القدس على فم الآخرين، ولا يستعلي على النقد والتوجيه أينما وجده. هذه المرونة تجعله تلميذًا لله قابلًا للنمو في محبة الله والمخدومين دائمًا.

3. قدرته على كشف الأنانية في ذاته ومحاربتها:

لا يوجد خادم عديم الأنانية تمامًا، ولكن أخطر خادم هو الذي لم يكتشف بعد اتجاهات الأنانية في ذاته. الخادم الأمين الناجح لا يخشى إظهار خطئه، ولا يتردّد في الرجوع والاعتذار عن أيّة كلمة أو عمل يكتشف فيه أنانيته. مثل هذا الخادم يحتفظ بمستوى الخدمة عاليًا، ويمهّد لنموه الشخصي في المحبة حتى في قلوب الناس.. والاعتراف المستمر والدقيق يقطع كل السبل أمام الأنانية، لأن الاعتراف بالخطية يعطي قوة جديدة دائمًا.

4. حياته الروحية الغنية والفياضة:

الخدمة ليست مجرد تبليغ رسالة أو معرفة أو عمل رحمة، ولكنها رباط محبة أبوي بين الخادم والمخدوم «بَلْ كُنَّا مُتَرَفِّقِينَ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا تُرَبِّي الْمُرْضِعَةُ أَوْلاَدَهَا» (1تس2: 7؛ راجع أيضًا: في4: 1؛ غل4: 19). هي أمومة روحية أو أبوة باذلة مضحّية، ليس بالجسد فقط بل بكل شيء، كما فعل الرب يسوع.. فهو يبذل نفسه عن الآخرين، ويعطي إيمانه وحبه وإخلاصه وغيرته، ليزداد إيمان الناس وحبهم وإخلاصهم لله ولبعضهم البعض بالمثل.

5. بساطة روحه:

الخادم الذي يستقي علمه ومعرفته من الكتب فقط صعب عليه أن يكون بسيط الروح، لأن معرفة الكتب علم، والعلم ينفخ. ولأن إتقان الفهم وإتقان الشرح ينشئ عند الخادم غرورًا ومباهاة بالمقدرة الشخصية، وينشئ عند المخدومين تعلُّقًا بالخادم واندفاعًا في حماس وجنون لتقليده والتشبُّه به فوق المطلوب «... وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ، بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ» (1كو2: 1-5).

6. إحساسه الدائم بالضعف:

لا يستطيع الخادم أن يرثي للضعفاء والمزدرى بهم إذا لم يكن هو عائشًا فعلًا في الإحساس بالضعف الشخصي وفي حالة ازدراء حقيقي بنفسه، ففي اللحظة التي يبدأ فيها الخادم أن يثق بنفسه، ويشعر بتفوقه وقوته، تبدأ تحدث مفارقة بينه وبين المخدومين، ويبتدئ المخدوم (خصوصًا الشاب) يشعر بصغر نفس، ويحسّ بوجود هوة سحيقة تفصله عن مستوى الخادم العالي، فإمّا أن ييأس من اللحاق بالخادم، وإمّا يبتدئ يؤلّه الخادم ويحيطه بهالة قداسة ومخافة.. وفي هذا وفي ذاك لن يتمجد الله.

7. هدفه مستقيم (المحبة):

هذا هو مقياس الخدمة، وكل مقياس آخر تُقاس به الخدمة خلاف "المحبة" هو مقياس بشري.  مقياس المحبة في الخدمة يقوم على أساس:

أ- المحبة لله بحيث تكون كل خدمة مهما كانت صغيرة أو كبيرة بدافع المحبة لله «أَتُحِبُّنِي؟... ارْعَ خِرَافِي» (يو21: 15).

ب- المحبة للكنيسة جسد المسيح والتفاني في حفظها من الضعف «اطْلُبُوا لأَجْلِ بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ أَنْ تَزْدَادُوا» (1كو 14: 12).

ج- المحبة للمخدوم بصفته ممثلًا شخصيًا للرب يسوع «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ» (مت25: 40).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx